تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وشهوات وجهالات فتدس قوانين باطلة إلى القوانين الصالحة ، مثل : وئد البنات ، وشرب الخمور ، والعهر والفجور ، وعبادة الأصنام والمقامرة ، وما أشبه ذلك بالنسبة إلى عرب شبه الجزيرة قبل نزول الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثاني : ان القانون الإلهي إذا نزل يقرّر ويبطل ، ويزيد وينقص ، فيطرح القوانين الباطلة ويضع القوانين الصالحة التي لم تكن عند الأمة من قبل مما تركتها لشهوة أو غفلة ، إضافة إلى جعل الشريعة كثيرا من الجزئيات التي لا يصل إليه العقل ولا تدركه الفطرة . وعليه : فحال القانون في ذلك حال الطب حيث إنه يوجد في الأمم السابقة لكن لا بخصوصيات ما يدركها الأطباء اليوم - مثلا - زيادة ونقيصة .

الفروع والخصوصيات

ثمّ ان القانون ينمو نموا في الفروع والخصوصيات أي : تتجدّد موضوعات وتتغير موضوعات ، وبذلك التجدد والتغير ، تتغير أحكام وتتجدد ، أو تسقط موضوعات فتسقط أحكام ، من باب : كلما تحقق الموضوع تحقق الحكم ، والسالبة بانتفاء الموضوع . وبعبارة أخرى : انه كلما تحقق ذلك الموضوع تحقق نفس ذلك الحكم . مثلا : كانت وسيلة السفر في السابق الدواب ولها عشرات الأحكام ، ولكن حيث جاءت الوسائل الحديثة واختفت الدواب عن الاجتماع اختفت تلك الأحكام الا بقدر وجود ملاكاتها في الوسائل الحديثة ، ولو فرض أن الآلة ذهبت وظهرت الدواب على الساحة مرة أخرى رجعت تلك الأحكام بعينها . إذن : فليس القانون مطابقا للعرف والعادة إطلاقا ، ولا مخالفا لهما
الفقه ، القانون — صفحة 138 | السيد محمد الحسيني الشيرازي