إطلاقا .
نعم من لا يعتبر الدين والشريعة ، له ان يقول : ان القوانين تطابق العرف والعادة ، أو انها تخالفهما .
وعلى هذا : فالقانون ( ذاتا ) لا يتطور ولا ينمو ، ولا يذبل ، والقانون ( موضوعا ) يتطور أو ينمو ، أو يذبل .
وبذلك تبيّن : ان النظريتين الغربيّتين اللتين تقولان بنموّ القانون وتطوره مع الحياة كسائر الكائنات الحية من داخل المجتمعات ، أو بأنه من صنع المشرّعين الأذكياء ، سواء وافق المجتمع أم لم يوافقه ، كلاهما بمعزل عن الشريعة الإسلامية بالمعنى الذي هما ذكراه ، وانما الشرع لا يتغيّر - عندنا - والمتغيّر هو تكثّر الموضوعات - ولو الافتراضية - واستنباط الأحكام لها من الكليات المودعة في الكتاب والسنة .
والاختلاف بين المجتهدين انما هو في تطبيق القواعد الكلية على الصغريات الخارجية أو في فهم ما في الكتاب والسنة ، على أنه هكذا أو هكذا .
مثلا : هل ان الأمر يدل على الوجوب أو الندب مطلقا ، أو في هذا المورد الخاص مثل : الأمر بالإحسان ، في قوله سبحانه
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 1 » ، ومثل الأمر بالشورى في قوله تعالى
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ .
« 2 » .
وإذا تحقق انه - مثلا - للوجوب أو للاستحباب ، فيأتي بعده الكلام حول الموضوع وانه هل هذا من موضوع الإحسان - مثلا - حتى يستحب ، أوليس من موضوع الإحسان حتى لا يستحب ؟ فإذا فرضنا ان هناك فقيرا شابا يتكفّف ، فإن
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 90 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 38 .