اما انه كذلك : فلانه لو أخذ بالروح سقطت الموازين وصار القضاء فوضى ، إذ من المعلوم : ان خصوصيات القضاء والقضايا مختلفة - حتى مع كونهم من أعدل العدول - فكيف يمكن إيكال الأمر إليهم ؟
اما معنى التطوير : فهو إخراج الحق الذي يراه - الموافق لروح القانون - بأسباب مشروعة ، كما نشاهده في قضايا علي عليه السّلام ، التي يعبر عنها بأنها قضيّة في واقعة .
والمراد : استخراج الحق بأسباب مشروعة ، وبطرق شرعية لا تخالف قواعد القضاء والحكم في الإسلام .
وكما نشاهده في قضايا بعض القضاة الأذكياء من مثل القاضي حجة الإسلام الشفتي ، والقاضي إياس ، وغيرهما .
وفي ذلك جمع بين
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
« 1 » وبين « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 2 » .
كما انّا نرى ان الأخذ بالحسن والقبيح الشرعيين ، على ما يراه ويدّعيه الأشعري ، غير ممكن القول به ، لا لما نجده من أنفسنا من نداء العقل والفطرة ، ولا للأدلة الشرعية الأخر - أيضا - فقط ، بل لأن ذلك يوجب اجتثاث جذور الشرع ، وذلك لأنه حيث لا حسن ولا قبح قبله ، فكيف يمكن ان يستجيب الناس إلى الأنبياء والأوصياء والمصلحين ، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في علم الكلام والأصول .
ثمّ ان القانون الطبيعي ، أو نداء الفطرة ، أو الانتحاء نحو الحسن والقبح العقلي هو الذي يجب ان ينحي نحوه لأجل جعل القانون الدؤلي ، إذ ما عداه لا
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 26 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ، ص 169 ، ح 1 .