تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

تطابق القانونين

المسألة 26 : القانون الطبيعي يطابق الشريعة الإلهية ، لا بالمعنى الذي كان يراه بعض أصحاب الأديان في القرون الوسطى ، بل بالمعنى الذي ذكرناه : من الفطرة ، والعقل الذي جعله سبحانه حجة ، ولذا قال العلماء : « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع وكلما حكم به الشرع حكم به العقل » . ويؤيد ذلك قوله سبحانه
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً .
« 1 » الآية . فان إرادة الإهلاك لا يكون الّا بعد أن يخالف الناس حكم العقل ، فبينما يكتفي العقلاء في العقاب بذلك ، ويرون من حق المولى معاقبة العبد إذا وقع ابن المولى في البئر فلم ينقذه ، أو وقع حريق في الدار فلم يطفئه ، أو ما أشبه ذلك ، مما يحكم العقل به مستقلا ، ولا يستمعون إلى اعتذار العبد بأنه لم يأمره المولى ، نرى الشارع برأفته وفضله لا يعاقب الا بعد الأمر والنهي والمخالفة ولذا قال سبحانه
أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها .
« 2 » . وقد ابتلى المسلمون في هذا القرن بنتائج اعمال الحاكمين باسم الكنيسة في القرون الوسطى ، واعمال الحاكمين باسم الإسلام من الأمويين والعباسيين والعثمانيين ومن إليهم ، فأعرض البعض عن أحكام الإسلام جملة وتفصيلا ، لأنهم زعموا انه لو أعيد حكم الإسلام أعيدت تلك المآسي ، بينما الإسلام بريء من أعمال أولئك الحكام ، كما أن المسيح عليه السّلام بريء من أعمال الحاكمين باسم الكنيسة والحاصل : ان الدنيا أعرضت عن المفهوم ، بزعم انه ذلك المصداق .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 .
الفقه ، القانون — صفحة 119 | السيد محمد الحسيني الشيرازي