فرضا - ولذا يقولون بكثير مما نقول به - كما حقق في علم الكلام .
بخلاف الأشاعرة الذين جعلوا الحسن والقبح شرعيّين فقط ، فما حسنه الشرع فهو حسن ، وما قبّحه فهو قبيح ، ولا حسن ولا قبح في ما عدا الشرع وهذا يشبه القانون الوضعي .
وقد نشأ من مذهب الاستحسان الذي قال به الحنفية ، فإن العامة من الأصول على أحد المذهبين ، بينما هم في الفقه على أحد المذاهب الأربعة مما جمعهما الشاعر بقوله :
قلت وقد لجّ في معاتبتي * وظن أن الملال من قِبَلي
وجهك ذا الأشعري حنَّفني * وكان من أحمد المذاهب لي
حسنك ما زال شافعي ابدا * يا مالكي كيف صرت معتزلي
والاستحسان يسمّى عندهم بالقياس الخفي ، وعرفه بعضهم : بأنه الحكم الذي يستنبطه الفقيه عن طريق القياس ، فان الفقيه إذا شعر بالحرج الذي يحققه ذلك الحكم ، لمناسبات ذهنية لا بست الأمر من جهة الزمان أو المكان أو الشرائط ، فإنه يعدل عنه إلى مبدأ آخر يراه أنسب من جهة كونه أرفق بالناس ، أو أقرب إلى العدل ، أو الإحسان ، أو المصلحة ، أو إلى العرف ، أو إلى العادة ، أو أحمد عاقبة ، أو ما أشبه ذلك .
والظاهر : ان ذلك من باب الأخذ بروح القانون ، في قبال الأخذ بهيكله ، وله أمثلة كثيرة في النزاع المشهور بين أنصار الرأيين .
مثلا : إذا كان القاضي مقتنعا ان الحق مع المدعى عليه ، بينما الدليل - من البينة ونحوها - مع المدعي ، فإنه هل يأخذ بروح القانون : من إعطاء الحق للمدعى عليه ، أو بهيكله : من إعطاء الحق للمدعي ؟ ذكرنا في الفقه : ان الأقرب لدينا :
الهيكل ، لكن بتطوير .