بينما ان المصداق الذي طبق لم يكن مصداقا لذلك المفهوم الذي قرره اللّه سبحانه .
والمطالع للقرآن الحكيم والسنة التي طبقها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرى أن الإسلام دين العقل والمنطق ، وان كلما لم يحكم به العقل - بمعنى نفيه له - لا يحكم به الشرع ، والإنسان يتمكن ان يذكر ألف آية وآية من الكتاب ، وألف رواية ورواية من السنّة ، المؤيدة لما ذكرناه ، سواء في العقائد ، أم الأحكام ، أم الأخلاق ، أم الآداب ، أم غيرها .
ولو كتب كتاب يقارن بين الإسلام وبين القوانين الوضعية ، على غرار :
( التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي ) من أوّل الفقه إلى آخره ، لرأي ان كل أحكام الإسلام مطابقة للعقل في كلياته - مع تحفظات لنا على الكتاب المذكور وانما أردنا مجرد المثال .
اما الجزئيات من الأحكام : فهي في دائرة تلك الكليات ، وإن كان اختيار هذا الجزئي دون غيره من باب فلسفته خفية ، أو من باب أنه جزئي هذا الكلي وأحد مصاديقه ، وانما اختير هذا الجزئي والمصداق للتنسيق - مثلا - في القانون ، وذلك على ما تقدم من مثال : المرور على الأيمن ، أو الوقوف عند الإشارة الحمراء .
بلا حاجة منا للتمثيل بالقياس والاستحسان والرأي والمصالح المرسلة ، حيث قد عرفت الأشكال فيها كلها ، وعدم الحاجة إليها بعد وجود الدليل من الأدلة الأربعة على كل ما يراد من الأحكام ، وقد تقدم عذر الآخذين بهذه ، وان كان في نظرنا انه من اشتباه المصداق غالبا .
ولا يخفى : ان القانون الطبيعي الذي ذكرناه - مستندا إلى الكتاب والسنة بل والإجماع والعقل عندنا - يشبههه قول المعتزلة الذين قالوا بالحسن والقبح الذاتيّين ، فما حسّنه العقل فهو حسن ، وما قبّحه فهو قبيح ، وان لم يرد شرع -
الفقه ، القانون — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٢٠