بالباطل ، بينما القانون الوضعي يأتي بالتطبيقات والجزئيات - وان كانت هي كليات أيضا من الدرجة الثانية ، أي كلي فوقه كلي - مثل : أن تكون ساعات العمل ثمان ساعات ، وأن تكون العطلة في يوم الجمعة ، وما أشبه ذلك .
العادة والعرف
والعادة والعرف هما من القانون الوضعي ، وان كانا قد يطابقان القانون الطبيعي ، والعرف ان تبع العادة كان امتدادا لها ، وان وضع أولا من قبل ان يصير عادة يكون عرفا بدون عادة ، ولذا كان بينهما المطلق - غالبا .
والعرف والعادة انما يتدخّلان - حسب الشريعة الإسلامية - في الموضوع فقط لا في الحكم ، قال تعالى
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ *
« 1 » وانما يتدخّلان في الموضوع فيما أطلق الشارع الموضوع وفوّضه إلى ما رآه الناس - حسب عرفهم أو عادتهم - لا ما إذا عينه الشارع بنفسه ، كالعبادات فإنه لا دخالة لهما فيه وذلك لقوله سبحانه
ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 57 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 4 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 85 ، ب 1 ، ح 7 .