وسبب للأمراض والرذائل ، والثاني : فساد للأموال وتكديس للثروة عند الأغنياء على حساب الفقراء ممّا ينتهي إلى الحروب أخيرا والجماعة تجعل التحريم أيضا .
وقد لا يتلاقيان بأن تضع الجماعة القانون بما يخالف الفطرة ، مثل : إباحة الزنا والربا في القانون العرفي الموضوع بسبب جماعة ، كما نرى ذلك في الجاهلية الأولى والجاهليّة الحاليّة .
لكن لا يخفى : ان نداء الفطرة موجود دائما فهو يهيب بالإنسان من داخله ويصرخ به أبدا ، فإذا وضع القانون على خلاف الفطرة علا نداء من داخل الإنسان يقول : بان هذا القانون خطأ ويجب ان يزال ، ولذا يقوم العقلاء تدريجيا بالانتقاد ويناشدون بتعديل القانون الوضعي المخالف للفطرة .
وهذا النداء قد يكون بصوت عال حيث يجد الشرائط المناسبة ، وقد يكون بصوت خفي حيث يكون الإرهاب أو شرائط غير مناسبة .
ثمّ ان هذا النداء موجود حتى في باطن الفرد المجرم ، مما يظهر من فلتأت لسانه ، وصفحات وجهه ، وصغريات سلوكه ، فإذا قتل إنسان إنسانا ، ولو أنكر الف إنكار ، لم يسكن ضميره عن تأنيبه ، وإذا أنكر فإنما ينكر باللسان ،
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
.
وفي الآيات والروايات الماعات كثيرة إلى هذه الجهة - مثل قوله تعالى : -
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
« 1 » .
ومثل ( النفس اللوامة ) في قبال ( النفس الراضية ) .
ثمّ انه قد يكون الشيء الجزئي مورد التحسين والتقبيح العقليين ، مثل قتل زيد ظلما ، واسعاف عمرو الفقير .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 65 .