تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يرى حسن بعض الأشياء كإنقاذ المظلوم من يد الظالم ، وقبح بعض الأشياء كالظلم . والطبيعة بما هي طبيعة أعم من كل فطرة ، ولذا يقال : طبيعة الكون ، وطبيعة الحياة ، وطبيعة الحيوان ، وطبيعة الماء ، إلى غير ذلك فهي مقابل الأمور العارضة بسبب مال أو جاه أو قرابة أو عشيرة أو ما أشبه ذلك . ومنه ما يقال : ان النتيجة الطبيعية للشيء الفلاني كذا ، مثل ان نتيجة الإلقاء في النار الإحراق وهكذا ، فإنه يراد به ان السبب في نفسه - مع قطع النظر عن المؤثرات الخارجية - يتولد منه ذلك المسبب ، من غير فرق بين الأقوال التي تقول : انها بتوليد أو بأعداد أو بالتّوافي ، كما أشار إليه السبزواري في منظومته . وإلى هذا الاصطلاح جرى أرسطو حيث جعل العدل عدلين : عدلا طبيعيا : وهو ما كان ينبع من الفطرة ويتساوى فيه كل الناس المتمدنون في كل الأزمان والأقطار . وعدلا عرفيا : وهو ما تعارف عليه جماعة خاصة ممّا يختلف فيه الأقطار والأزمان . مثلا : العدل الطبيعي هو كقبح القتل ، وانتهاك العرض ، وسرقة الأموال ، والعدل العرفي هو كمرور السيارات من جانب اليمين ، لإمكان أن يجعل جماعة في مكان خاص أو في زمان خاص ، المرور من جانب اليسار . وقد عبّر آخرون عن هذين القانونين بقانون الجماعة ، وقانون الشعوب ، فالأوّل : وضعي ناش من ملاحظات خاصة ، والثاني : فطري ناش من الفطرة البشرية . ثمّ انه قد يتلاقى الاصطلاحان ، بأن تضع الجماعة القانون بما يوافق الفطرة . فالقانون الطبيعي - مثلا - يحرّم الزنا والربا ، لأن الأول : هدم للعوائل
الفقه ، القانون — صفحة 115 | السيد محمد الحسيني الشيرازي