يرى حسن بعض الأشياء كإنقاذ المظلوم من يد الظالم ، وقبح بعض الأشياء كالظلم .
والطبيعة بما هي طبيعة أعم من كل فطرة ، ولذا يقال : طبيعة الكون ، وطبيعة الحياة ، وطبيعة الحيوان ، وطبيعة الماء ، إلى غير ذلك فهي مقابل الأمور العارضة بسبب مال أو جاه أو قرابة أو عشيرة أو ما أشبه ذلك .
ومنه ما يقال : ان النتيجة الطبيعية للشيء الفلاني كذا ، مثل ان نتيجة الإلقاء في النار الإحراق وهكذا ، فإنه يراد به ان السبب في نفسه - مع قطع النظر عن المؤثرات الخارجية - يتولد منه ذلك المسبب ، من غير فرق بين الأقوال التي تقول :
انها بتوليد أو بأعداد أو بالتّوافي ، كما أشار إليه السبزواري في منظومته .
وإلى هذا الاصطلاح جرى أرسطو حيث جعل العدل عدلين :
عدلا طبيعيا : وهو ما كان ينبع من الفطرة ويتساوى فيه كل الناس المتمدنون في كل الأزمان والأقطار .
وعدلا عرفيا : وهو ما تعارف عليه جماعة خاصة ممّا يختلف فيه الأقطار والأزمان .
مثلا : العدل الطبيعي هو كقبح القتل ، وانتهاك العرض ، وسرقة الأموال ، والعدل العرفي هو كمرور السيارات من جانب اليمين ، لإمكان أن يجعل جماعة في مكان خاص أو في زمان خاص ، المرور من جانب اليسار .
وقد عبّر آخرون عن هذين القانونين بقانون الجماعة ، وقانون الشعوب ، فالأوّل : وضعي ناش من ملاحظات خاصة ، والثاني : فطري ناش من الفطرة البشرية .
ثمّ انه قد يتلاقى الاصطلاحان ، بأن تضع الجماعة القانون بما يوافق الفطرة . فالقانون الطبيعي - مثلا - يحرّم الزنا والربا ، لأن الأول : هدم للعوائل
الفقه ، القانون — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١١٥