تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حتى أن سعادة الاجتماع أيضا راجعة إلى سعادة الفرد ، إذ الاجتماع عبارة عن الأفراد ، وانما يقدم الاجتماع على الفرد في حال التعارض ، لأن المسألة من باب الأهم والمهم ، حيث يدور الأمر مدار تقديم فرد أو أفراد - : ان القانون وثيق الارتباط ببقية المعارف والعلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، بل المشرّع لاحظ كل ما يرتبط من تلك المعارف بالقانون ، ثمّ وضع القانون . ويجب أن تكون المصلحة في وضع القانون إلى حد المنع عن النقيض ، والا كان من قبيل « ما ينبغي » أي : من المستحب والمكروه في لسان الشرع ، لا من قبيل الواجب والحرام الذي يعبر عنه بالقانون - في هذا المبحث .

بين الفطرة والقانون

المسألة 25 : قد عبّر بعض الباحثين في علم القانون عن الأمور الفطرية ب‍ : ( القانون الطبيعي ) والمراد به : ما يراه العقل المجرد الخالي عن شوائب الزمان والمكان والعادات والتقاليد وما أشبه ذلك ، وهو مشترك بين جميع العقلاء ، لأنه نابع عن الفطرة . قال سبحانه
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » فالمراد ( بالطبيعي ) : ما يقتضيه طبيعة الإنسان بما هي طبيعة ، وهو عبارة أخرى عما ذكره الفلاسفة والحكماء والأصوليون من الحسن والقبح العقليين . فان العقل بما هو مجرد عن الشوائب ، وان العاقل الذي يحتكم إلى عقله
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 30 .