تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الاحترامات ، بل بالعكس فكلّما تقدّمت المادية ، كثر الفوضى والأجرام والتمرّد على القانون ، وانتهاك الحقوق ، وذلك لأنه لم يقترن القانون الوضعي مع السموّ الروحي ، والملكات الأخلاقية ، والخوف من اللّه سبحانه ، والحبّ له تعالى « فإنّ المحبّ لمن يحب مطيع » « 1 » .

بين الدين والقانون والأخلاق

ثم انك قد عرفت ممّا تقدّم : ان بين الدين وبين القانون والأخلاق عموما مطلقا ، إذ كلّما كان أخلاق أو قانون كان الدين وليس العكس - على ما نراه من الإسلام الذي هو دين يستوعب الحياة - فالعقيدة بالمعاد دين وليس بأحدهما ، بينما التواضع وقانون الأحوال الشخصية دين كلاهما . والغالب ان الأخلاق بالمعنى الأخص عبارة عن قواعد أدبيّة له جزاء التأنيب من النفس ومن المجتمع ، وإن لم يكن فعله محرّما ، ولا عليه عقاب في الآخرة ، فإنّ من لم يسلّم على الناس مثلا فقد ارتكب ما يخالف الأخلاق وكثيرا ما يؤنّبه ضميره والمجتمع ، لكن ليس له جزاء العقوبة في الدنيا ولا في الآخرة . والأخلاق ربما يكون ظاهرا وحسنا كالتواضع ، أو ظاهرا وسيّئا ككثرة الأكل ، وربما يكون باطنا وحسنا كحسن النيّة وحسن الظن بالآخرين ، وربما يكون باطنا وسيّئا كسوء النيّة والحسد ما لم يظهر بيد أو لسان ، علما بأنّ النيّة السيّئة كما في القرآن الحكيم لا عقاب عليها في الآخرة وإن كان يحاسب الإنسان بها ، أما النية الحسنة فيثاب عليها في الآخرة ، كما في النصوص .
هامش
( 1 ) محاسبة النفس للكفعمي ص 169 .