القانون الاسمي
المسألة 22 : قد تقدّم : ان القانون قد يكون - بالأخرة - للفرد ، وقد يكون للمجتمع ، لكن الغالب انه تنظيم روابط المجتمع بعضه مع بعض ، من غير فرق بين أن يكون لأجل حياة الإنسان العائلية ، أو الاجتماعيّة ، أو الاقتصادية ، أو الأحوال الشخصية ، أو علاقة الحاكم بالمحكوم ، أو بالعكس ، أو العلاقات الدولية ، أو ما أشبه ذلك .
وعليه : فكل من الميراث ، والزواج ، والطلاق ، والقضاء ، والشهادات ، والبيع ، والإجارة ، والرهن ، والمزارعة ، والمساقاة ، والمضاربة ، وغيرها من العقود والإيقاعات كلّها داخلة في هذه الكليّة .
وحيث انا نرى صحّة الإسلام ومطابقته للواقع في كل ما قاله من الكليّات والجزئيات ، فقانونه صحيح في كل الشؤون ، وهو متوسّط بين المذهبين الذين سادا بلاد الغرب والشرق ، من المذهب الفردي الذي يعطي للفرد على حساب تقليص الجماعة ، والمذهب الاشتراكي الذي هو بالعكس ، وقد ظهر الإشكال في كلا المذهبين ، ولذا مال الرأسماليون الفرديون إلى شيء من الاشتراكية ، ومال الاشتراكيون إلى نوع من الفردية ، ومع ذلك فهما في طرفي الإفراط والتفريط حتّى يصلوا إلى الإسلام ، ويذعنوا له ويؤمنوا به .