المصلحة التي وضع القانون من أجلها .
لا يقال : الترغيب كاف في التطبيق .
لأنّه يقال : ليس للترغيب مفعول الردع في تطبيق القانون ، ولذا نشاهد ان أكثر الذين يصلّون الصلوات الخمس لا يصلّون صلاة اللّيل مع ما فيها من الثواب العظيم ، بل أحيانا يكون ثواب الواجب أقلّ من المستحبّ بمراتب ، ومع ذلك فإن الناس يأتون بالواجب ولا يأتون بالمستحبّ مثل ثواب السلام المستحبّ ، وثواب الجواب الواجب ، فإن الثاني أقلّ من الأول عشرات المرّات ، ومع ذلك فإن الناس يتقيّدون بالجواب ، ولا يتقيّدون بالسلام .
لكن لا يخفى : ان الردع المترتّب على ترك القانون ليس هو المحرّك الوحيد إلى الالتزام بالقانون - خصوصا في السرّ - بل اللازم تزامن القانون مع العوامل النفسية والاجتماعية والحقوقية وما أشبه .
إذن : فإن اللازم لتطبيق القانون احتفافه بالترغيب والثواب من جهة ، والردع والعقاب من جهة أخرى .
ولقد كان السرّ في نجاح الإسلام هذا النجاح الهائل الذي دفع الناس إلى الامام ، هو : انه جعل لقوانينه احترام الثواب - بالإضافة إلى التخويف من العقاب في تركها - وجعل لها أيضا احترام الواقعية حيث أرى الناس فوائد القوانين التي شرّعها لهم ، مثل : فائدة النظافة ، والنظام ، والالتزام بالعهد ، والصدق ، والأمانة ، والنشاط ، والاستقامة ، وما أشبه ، كما جعل أيضا احترام رضى اللّه سبحانه ، قال تعالى
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » .
ولذا فشلت المادية مع كل بريقها الخلّاب إذ لم يكن لقوانينها تلك
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 72 .