ومن ذلك ظهر : ان كون القانون قاعدة عامة ، لا يراد به : لزوم انطباق القاعدة على كل أفراد المجتمع . لا في المستثنى ولا المستثنى منه ، فقد تكون القاعدة لطبقة معيّنة - حسب ما وصفه المشرّع سواء كان اللّه سبحانه ، كما نعتقده ، أم الفئة التشريعية .
فالقاعدة التي تنظّم كيفية عمل الفقهاء ، أو الخطباء ، أو الأطباء ، أو التجّار ، أو الزرّاع ، أو الصنّاع ، أو العمّال ، تسمّى قانونا ، فما دام الإنسان متّصفا بتلك الصفة يكون مشمولا لتلك القاعدة « القانون » فإذا خرج عن ذلك الوصف لم يشمله ذلك القانون لأنه صار من السالبة بانتفاء الموضوع ، فإذا دخل في وصف آخر ، - كالمحامي يصير طبيبا - شمله قانون المنتقل إليه .
وهذا لا يعني إمكان الانتقال ، بل الأمر كذلك وإن لم يمكن انتقال ، أو كان الانتقال لازما ، فالأول : كقوانين النساء ، وقوانين الرجال ، والثاني ، كقوانين الأطفال وقوانين الكبار .
ثم إن القانون قانون وإن انطبق حكمه على شخص واحد ، كمرجع التقليد إذا فرض كونه واحدا فقط ، فإن القانون يقول : يجب أن يكون مجتهدا عادلا ، إلى آخره ، ومثله أيضا في القوانين الوضعية مثل قانون صلاحيات رئيس الوزراء ، أو رئيس الجمهورية ، أو ما أشبه ذلك .
نعم ، إذا استعمل ذو الصلاحية صلاحيّته في عزل أو نصب أو ما أشبه ، مثل : عزل وكيل أو نصبه ، أو تعطيل صحيفة ، أو ما أشبه ، لم يسم ذلك قانونا ، بل هو من باب تطبيق الكبرى على الصغرى الخاصة .
ومن ذلك يعرف : ان التكرّر في الصغريات لا يجعلها قانون ، وانما القانون هو القاعدة العامة التي تكون تلك الصغريات مصاديق لها .
الفقه ، القانون — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٠٦