تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الفلاسفة لم يحتج إلى القانون ، غير تام . كيف ولنفرض ان كل أولئك الفلاسفة كانوا في أعلى درجات العدالة والنزاهة ، أفليس اختلاف الآراء يوجب بينهم التخاصم والتدافع ؟ أو ليس ذلك بحاجة إلى قانون يقرّره من هو فوقهم - إذا اعتقدوا به - أو يقرّره أكثريّتهم ، إذا كانوا يرون ذلك ، أو حسب القرعة أو أيّ ميزان آخر يتّفقون عليه ؟ إذن : فالقانون لازم لتنظيم شؤون المجتمع ، مهما كان المجتمع بدائيا ، أو متوسّطا ، أو مثاليا وفي غاية السموّ والرفعة ، حيث إن اللازم أن يكون هناك مقياس لسير الفرد والاجتماع في مختلف جوانب الحياة - وهذا هو معنى القانون . وما ذكرناه هنا هو مقصودنا بالقانون في هذا الكتاب ، وإلّا فالقانون قد يطلق لغة على القاعدة المطّردة سواء في العلوم الاجتماعية ، أم السياسية ، أم الطبيعية ، أم غير ذلك . وبهذا المعنى يقال : قانون الجاذبية وقانون أرشميدس وقانون العرض والطلب ، وقانون « كراشام » في النقود ، والقانون الرياضي ، وغير ذلك . وبهذا المعنى أيضا سمّي ابن سينا كتابه في الطب باسم : « القانون » كما سمّى المحقّق القمي « قدس سره » كتابه في علم الأصول : « القوانين » وقال الحكيم السبزواري وهو يعرّف المنطق في منظومته :
قانون آليّ يقي رعايته * عن خطأ الفكر وهذا غايته
فسمّى المنطق قانونا . وقد يطلق لفظ القانون على فرع من فروع القانون العام الذي ذكرناه مثل : القانون المدني ، أو قانون العقوبات ، أو قانون الأحوال الشخصية أو غير ذلك . وعلى هذا : فللقانون ثلاث إطلاقات : عام ، وخاص ، وأخص ،