تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والقرائن الحالية والمثالية هي التي تعيّن المراد به .

هل لفظ القانون عربي ؟

ثم إنهم قد اختلفوا في انّ لفظ القانون هل هو عربي ، أو دخيل ؟ أي : من قبيل القسطاس وقسورة ولا يهمّنا البحث عن ذلك في هذا المقام - لأنّه على كل حال قد صار فعلا عربيّا ، كما هو شأن كل اللغات بالنسبة إلى الدخيل الذي صار جزءا من تلك اللغة . ولا فرق في تسمية القانون قانونا ، أن يكون أوليا أو استثنائيا ، فالمستثنى قانون في ظروفه ، كما أن المستثنى منه قانون في ظروفه أيضا . وممّا تقدّم يعرف : ان القانون عبارة عن مجموعة من القواعد التي تنظّم علاقات الفرد مع نفسه أو مع مجتمعة - بقطع النظر عن علاقات الفرد مع اللّه سبحانه فيما نعتقده نحن الإلهيّون ، أو علاقات الفرد مع ما يعبده أو يعتقد به من غير الإلهيين ، فعبّاد البقر مثلا يعتقدون بلزوم الاستشفاء يوم العيد ببول البقر ، فهذا قانون عندهم فقط ، فيخصّهم ولا يشمل غيرهم - فإنه إذا صار شيء قانونا بالمعنى الأخصّ ، الذي يشمل الإيجاب والسلب المانعين عن النقيض ، فإنه يقسر ذلك على اتباعه فقط دون غيرهم ممّن لا يعتقد بذلك المبدإ الذي تفرع منه ذلك القانون . وانما ذكرنا هذا الشرط الأخير ، لأنه لا يقسر غير الاتباع ، بل لغيرهم أن يأتي بما في قانونه الخاص به ، وهذا ما نسميه بقانون « الإلزام » فغير المسلم - مثلا - لا يقسر على عدم شرب الخمر ، كما أن المسلم في بلاد غير المسلمين لا يقسر على شرب الخمر ، وما أشبه ذلك .