تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، السلم والسلام — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
من هذا ؟ . قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : من لا يؤمن شره ، ولا يرجى خيره » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السلام : « من قسم له الرفق قسم له الإيمان » « 2 » . وعن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « الرفق نصف العيش » « 3 » . وقيل : إنه رفع إلى المعتضد العباسي أن طائفة من الناس يجتمعون بباب الطاق ، ويجلسون في دكان رجل تبان ، ويخوضون في الفضول والأراجيف ، وفنون من الأحاديث ، وفيهم قوم سراة وكتاب وأهل بيوتات ، سوى من يسترق السمع منهم من زامة الناس ، وقد تفاقم فسادهم . فلما عرف المعتضد ذلك ضاق ذرعاً بالرفيعة ، وخرج معها وامتلأ غيظاً ، ودعا بعبد الله بن سليمان ورمى بالرفيعة إليه ، وقال : انظر فيها وتفهم . ففعل وشاهد من تربد وجهه ، ما أزعج ساكن صدره ، وشرد آلف صبره . وقال : قد فهمت يا أمير . قال : فما الدواء ؟ . قال : تتقدم بأخذهم ، وصلب بعضهم ، وإحراق بعضهم ؛ فإن العقوبة إذا اختلفت كان الهول أشد ، والهيبة أفشى ، والزجر أنجع ، والعامة أخوف . فقال المعتضد - وكان أعقل من الوزير - : والله ، لقد بردت لهيب غضبي بقسوتك ، ونقلتني إلى اللين بعد الغلظة ، ودفعتني إلى الرفق من حيث أشرت بالحرق . وما علمت أنك تستخير مثل هذا في دينك وهديك ومروتك ، ولو أمرتك ببعض ما رأيت بعقلك ، لكان من حسن الموازرة ، ومبذول النصيحة ، والنظر للرعية الضعيفة الجاهلة ، أن تسألني الكف ، وتبعثني على الحلم ، وتحبب إليَّ الصفح ، وترغبني في فضل الإعفاء على هذه الأشياء . ولقد ساءني جهلك بحدود العقاب ، وبما يقابل به الجرائر ، وبما يكون كفاء للذنوب . ولقد عصيت الله بهذا الرأي ، ودللت على قسوة القلب ، وقلة الرحم ، ويبس الطينة ، ورقة الديانة . أما تعلم أن الرعية وديعة الله عند سلطانها ، وأن الله سائله عنها كيف ساسها ، ولعله يسألها عنه فإن سألها فلتوكيد الحجة عليه منها . ألا تدري أن أحداً من الرعية لا يقول ما يقول إلا لظلم قد لحقه أو
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 400 ومن ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة ح 5858 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 118 باب الرفق ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 270 ب 27 ح 20483 .
الفقه ، السلم والسلام — صفحة 759 | السيد محمد الحسيني الشيرازي