حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال ، فكيف هذا ؟ . فقال : « إنا أهل البيت إنما نجزع قبل المصيبة ، فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه وسلمنا لأمره » « 1 » .
وكان قوم أتوا أبا جعفر عليه السلام فوافقوا صبياً له مريضاً ، فرأوا منه اهتماماً وغماً وجعل لا يقر . قال : فقالوا : والله لئن أصابه شيء إنا لنتخوف أن نرى منه ما نكره .
قال : فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه ، فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحال التي كان عليها . فقالوا له : جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك أن لو وقع أن نرى منك ما يغمنا ؟ فقال لهم : « إنا لنحب أن نعافى فيمن نحب ، فإذا جاء أمر الله سلمنا فيما أحب » « 2 » .
ولما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين عليهم السلام وعمار بن ياسر ( قدس سره ) . وكان مما تكلم به عقيل عند الوداع أن قال : ( واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع وقل حسبي الله ونعم الوكيل ) « 3 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع » « 4 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « الصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان الزمان » « 5 » .
وقال الإمام العسكري عليه السلام : « ولا تجزع فيحبط أجرك » « 6 » .
هذا والمستثنى من مرجوحية الجزع ما ورد في مثل حديث معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام » « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 225 باب الصبر والجزع والاسترجاع ح 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 276 ب 85 ح 3641 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 436 ب 12 ح 51 .
( 4 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 189 .
( 5 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 211 .
( 6 ) المناقب : ج 4 ص 433 فصل في معجزاته عليه السلام .
( 7 ) الأمالي للطوسي : ص 162 المجلس 6 ح 268 .