غمارهم « 1 » .
وقال أنس : كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا ينزع منها يده حتى تذهب به حيث شاءت « 2 » .
ودخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه جدري قد يقشر ، وعنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجنبه « 3 » .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعالج في بيته ، كان يعلف الناضح ، ويعقل البعير ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا أعيا ، ويشتري الشيء من السوق ولا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه فينقلب إلى أهله ، يصافح الغني والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدئاً على كل من استقبله من صغير أو كبير ، أسود أو أحمر ، حر أو عبد من أهل الصلاة .
ليس له حلة لمدخله وحلة لمخرجه ، لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي وإن كان أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعي إليه وإن لم يجد إلا حشف الدقل ، لا يرفع غداء لعشاء ولا عشاء لغداء ، هين المقولة ، لين الخلقة ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساماً من غير ضحك ، محزوناً من غير عبوس ، شديداً من غير عنف ، متواضعاً من غير مذلة ، جواداً من غير سرف ، رحيماً بكل ذي قربى ، قريباً من كل ذمي ومسلم ، رقيق القلب ، دائم الإطراق ، لم يبشم قط من شبع ، ولا يمد يده إلى طمع » « 4 » .
13 : الجزع
مسألة : الجزع من الرذائل ، وقد يكون محرماً في بعض مراتبه ، وهو من مقومات أو مصاديق العنف بالمعنى الأعم .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إياك والجزع ! فإنه يقطع الأمل ، ويضعف العمل ، ويورث الهم . واعلم أن المخرج في أمرين : ما كانت فيه حيلة فالاحتيال ، وما لم تكن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 206 ب 130 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 206 ب 130 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 206 ب 130 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 208 ب 130 .