والسمعة ، ولا تستقطن بسببها عن حدود الشريعة من باب المماثلة والشهرة ؛ فإنهم لا يغنون عنك شيئاً وتفوتك الآخرة بلا فائدة . واجعل من هو أكبر منك بمنزلة الأب ، والأصغر بمنزلة الولد ، والمثل بمنزلة الأخ ، ولا تدع ما تعمله يقيناً من نفسك بما تشك فيه من غيرك . وكن رفيقاً في أمرك بالمعروف ، شفيقاً في نهيك عن المنكر ، ولا تدع النصيحة في كل حال قال الله عز وجل :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 1 » » « 2 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « وخالطوا الناس وأتوهم ، وأعينوهم ولا تجانبوهم ، وقولوا لهم كما قال الله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 3 » » « 4 » .
وعن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف ينبغي لنا أن نضع فيما بيننا وبين قومنا ، وفيما بيننا وبين خلطائنا من الناس ؟ . فقال : « تؤدون الأمانة إليهم ، وتقيمون الشهادة لهم وعليهم ، وتعودون مرضاهم ، وتشهدون جنائزهم » « 5 » .
وعن خيثمة الجعفي قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وأنا أريد الشخوص ، فقال : « أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله ، وأن يعود غنيهم فقيرهم ، وقويهم ضعيفهم ، وأن يعود صحيحهم مريضهم ، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ؛ فإن لقاء بعضهم بعضاً حياة لأمرنا ، رحم الله امرأ أحيا أمرنا . يا خيثمة ، إنا لا نغني عنكم من الله شيئاً إلا بالعمل ، وإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع ، وإن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلًا ثمّ يخالفه إلى غيره » « 6 » .
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : أن نفراً أتوه من الكوفة من شيعته يسمعون منه ويأخذون عنه ، فأقاموا بالمدينة ما أمكنهم المقام ، وهم يختلفون إليه ويترددون عليه ، ويسمعون منه ، ويأخذون عنه ، فلما حضرهم الانصراف وودعوه ، قال له بعضهم : أوصنا يا ابن رسول الله . فقال : « أوصيكم بتقوى الله والعمل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 83 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 160 ب 10 ح 17 .
( 3 ) سورة البقرة : 83 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 318 ب 2 ح 9542 .
( 5 ) مشكاة الأنوار : ص 189 ب 4 ف 2 .
( 6 ) بشارة المصطفى : ص 132 .