استطعت أن لا تخالط أحداً من الناس إلا كانت يدك العليا عليه فافعل ؛ فإن العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة ، ويكون له حسن خلق فيبلغه الله بحسن خلقه درجة الصائم القائم » « 1 » .
وعن بحر السقاء قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « يا بحر حسن الخلق يسر » ثمّ قال : « ألا أخبرك بحديث ما هو في يد أحد من أهل المدينة ؟ » . قلت : بلى . قال : « بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم جالس في المسجد ، إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم ، فأخذت بطرف ثوبه فقام لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تقل شيئاً ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً ، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات . فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه ثمّ رجعت . فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل ، حبست رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات لا تقولين له شيئاً ، ولا هو يقول لك شيئاً ، ما كانت حاجتك إليه ؟ .
قالت : إن لنا مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يشتفي بها ، فلما أردت أخذها رآني فقام فاستحييت أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره في أخذها حتى أخذتها » « 2 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أفاضلكم أحسنكم أخلاقاً ، الموطئون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون ، وتوطأ رحالهم » « 3 » . وعن إبراهيم بن عبد الحميد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « أكمل الناس عقلًا أحسنهم خلقاً » « 4 » .
وعن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « نزل عليَّ جبرئيل من رب العالمين ، فقال : يا محمد ، عليك بحسن الخلق ؛ فإنه ذهب بخير الدنيا والآخرة ، ألا وإن أشبهكم بي أحسنكم خلقاً » « 5 » .
وقال علي بن موسى الرضا عليه السلام بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « عليكم بحسن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 101 - 102 باب حسن الخلق ح 14 .
( 2 ) مشكاة الأنوار : ص 222 ب 5 ف 1 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 380 ب 92 ح 14 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 150 ب 104 ح 15912 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 151 - 152 ب 104 ح 15919 .