الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق فإن سيئ الخلق في النار لا محالة » « 1 » .
44 : حسن المعاشرة
مسألة : يستحب حسن المعاشرة وقد يجب ، وهو من مقومات أو مصاديق السلم والسلام بالمعنى الأعم .
عن أبي الربيع الشامي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام والبيت غاص بأهله ، فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعاً أقعد فيه . فجلس أبو عبد الله عليه السلام وكان متكئاً ثمّ قال : « يا شيعة آل محمد ، اعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ، ومخالقة من خالقه ، ومرافقة من رافقه ، ومجاورة من جاوره ، وممالحة من مالحه . يا شيعة آل محمد ، اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة إلا بالله » « 2 » .
وعن العلاء بن الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « كان أبو جعفر عليه السلام يقول :
عظموا أصحابكم ووقروهم ، ولا يتهجم بعضكم بعضاً ، ولا تضادوا ولا تحاسدوا ، وإياكم والبخل ، كونوا عباد الله المخلصين » « 3 » .
وعن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « وطن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك ، وكف لسانك ، واكظم غيظك ، وأقل لغوك ، وتغرس عفوك ، وتسخو نفسك » « 4 » .
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ما يعبأ بمن سلك هذا الطريق إذا لم يكن فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الصحبة لمن صحبه » « 5 » .
وقال الصادق عليه السلام : « ليس من المروءة أن يحدث الرجل بما يلقى في السفر من
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : ص 107 ف 64 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 637 باب حسن المعاشرة ح 2 .
( 3 ) كشف الريبة : ص 96 - 97 ف 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 9 - 10 ب 2 ح 15506 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 10 ب 2 ح 15508 .