الأسوة والقدوة الحسنة لا تكونوا من الرؤساء الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وينسون أنفسهم ، فهؤلاء هم أسوأ الرؤساء ، وكما جاء في القرآن الحكيم في معاتبة بني إسرائيل :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » ، فإن المسؤول قبلة الأنظار ، ويصوّب أفراده أبصارهم باتجاهه لتقليده والسير على هديه ، فيكون المسؤول قدوة للمرءوسين فيزداد اندفاعهم في إتقان العمل بصورة كبيرة ، قال الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر : « إياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ، والتغابي عما تعنى به مما قد وضح للعيون فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم ، املك حمية أنفك وسَورَة حدّتك وسطوة يدك وغرب لسانك ، واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك ، والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
سيرة المسؤول
يلزم أن تكون سيرة المسؤول موافقة لحديثه إن لم تكن أقوى منه ، يقول الإمام علي عليه السلام : « من طابق سره علانيته ووافق فعله مقالته فهو الذي أدى الأمانة وتحققت عدالته » « 3 » ، فإذا ما تناقضت حياته وتصرفاته وسيرته مع المُثل التي ينادي بها اشمأزَّ مرءوسوه من كلامه وثاروا عليه في قلوبهم ، كما قال الله تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 4 » .
بين الحياة العامة والخاصة
ربما يقال : إن حياة فلان الخاصة ملكه ، وأن على المسؤول أن يعكس المثُل العليا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 44 .
( 2 ) نهج البلاغة : الرسائل 53 .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 211 ح 4069 .
( 4 ) سورة الصف : 3 .