أثناء العمل ، وهو حر في تصرفاته خارج العمل يفعل ما يشاء ، إن هذا الكلام ليس صحيحاً . فهل هنالك انفصال بين الحياة العامة والخاصة ؟ طبعاً لا
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
« 1 » ، فالوجدان هو الأصل ، ولقد قدم الوجدان على العمل لأنه أصل كل عمل ، والوجدان الديني هو الرقيب الأكبر ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « من أفضل الدين المروءة ولا خير في دين ليس له مروءة » « 2 » .
وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام بن الحكم : « لا دين لمن لا مروّة له ولا مروّة لمن لا عقل له » « 3 » .
التواضع أولًا
القيادة مهمّة اجتماعية ، يحتاج صاحبها للتخلي عن الأنانية والمصالح الفردية والزهو الباطل ، ف -
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 4 » .
ويقول الإمام أبو جعفر عليه السلام : « الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله رداءه » « 5 » .
لا تتبجح
على المدير أن يجتنب التبجح والتحدث عن نفسه ومدحها ، كما ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « شر الناس من يرى أنه خيرهم » « 6 » ، صحيح أن على الرئيس أن يكون القدوة بالقيم والمثل للمواطنين ، ولكن ليس له أن يتفاخر عليهم ، والقيم والمثل العليا هي ما يراه الآخرون بصورة لا شعورية وليس ما دُفع إلى شعورهم دفعاً ، وعلى المدير أن لا يعتقد بأن تبجّحه وتفاخره يزيد من حماس الأفراد ، بل يثير في نفوس مساعديه روح السخرية والنقد ، فيتحطم بيديه ما أراد بناءه .
التواضع البناء
لا بد للمسئول أن يفكر بالتواضع البنّاء ، فإن « من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر
هامش
( 1 ) سورة طه : 7 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 258 ح 5479 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 17 ح 12 .
( 4 ) سورة لقمان : 18 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 309 ح 4 .
( 6 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 308 ح 7082 .