المعاملة عن الغبن الموجب للخيار وسيجيء ذلك .
شرح
المعاملة عن الغبن الموجب للخيار ) .
وجه الاستدلال : انه لو لم يكن له خيار كان ولا بدّ من بذل الغابن والبذل هبة وحيث لا يكون هبة - لان الهبة المستقلة لا تخرج المعاملة عن الغبن إذ اى ربط بين الغبن وبين هبة مستقلة - فلا بد ان يكون للمغبون الخيار .
ثم إنه مما يؤيد تخيير المغبون بين الرد وأخذ التفاوت ما رواه دعائم الاسلام عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إذا باع رجل من رجل سلعة ، ثم ادعى انه غلط في ثمنها ، إلى أن قال : ثم قيل للمشترى ان شئت خذها بمبلغ القيمة ، وان شئت فدع ، فان ظاهره التخيير بين الفسخ وبين الاخذ بما يساوى القيمة واسترجاع الزائد - كذا قيل في تفسير الرواية - لكن لا يخفى إذ فيها احتمالان آخران .
الأول : ان المراد بمبلغ القيمة تمامها فتكون الرواية تأييدا للمشهور القائلين بالتخيير بين الاخذ بتمام القيمة وبين الفسخ .
الثاني : ان ما يأخذه المغبون من بعض القيمة بعض الثمن لا انه غرامة وهذا - هو الّذي تقدم منا - انه مقتضى ما يراه العرف في باب الغبن ، بل عليه بنوا العقلاء معاملاتهم ، ولا دليل غير الشهرة على أن الشارع غيّر طريقة العقلاء ( وسيجيء ذلك ) عند قوله - بعد أسطر - « ثم إن المبذول ليس هبة » .