وبالجملة ، فالغرر لا ينتفى بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقة ، والا لم يكن بيع الجزاف ، وما تعذر تسليمه ، والثمن المحتمل للتفاوت القليل ، وغير ذلك من الجهالات غررا لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقة في أكثر الجهالات .
شرح
أقول : لا تشاح ، لأنه إذا قدم الحاج كان الحق مع البائع ، والا مع المشترى ، ثم كل تشاح له موازين قضائية يرجع إليها ، فلا مشكلة ، ومثله غير نادر في الشرعيات .
( وبالجملة ، فالغرر لا ينتفى بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقة ) فان العرف في الأمور المحتاجة إلى المداقة لا يتسامحون مثل وزن الذهب - وفي غيرها يتسامحون ، فإذا تسامحوا لم يكن ذلك موجبا لرفع الغرر ( والا ) فلو تتبعنا العرف في مسامحاتهم ( لم يكن بيع الجزاف ، و ) بيع ( ما تعذر تسليمه ، و ) كذا في ( الثمن المحتمل للتفاوت القليل ) كما في بعض الدراهم والدنانير في الزمن السابق ، حيث يزيد وينقص مقدار شعيرة ، ونحوها من جهة كثرة التعامل عليها ( وغير ذلك من الجهالات غررا ) .
وانما لم يكن غررا ( لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقة في أكثر الجهالات ) .
وفيه انا نقول : بأنه ليس بغرر ، الا إذا كان نص أو اجماع على أنه غرر موضوعا أو انه محكوم بحكم الغرر .