. . . . . . . . . .
شرح
صلى الله عليه وآله انا معاشر الأنبياء أمرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم .
ومن المعلوم ان لسان القوم وقدر عقول العامة : الظواهر العرفية هذا بالإضافة إلى مثل قوله تعالى :وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *، ومثل قوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *وقوله تعالى :أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ، إلى غير ذلك .
اما الدقائق واللطائف الموجودة في كلماته سبحانه ، وكلامهم فهي من البواطن ، والتأويل غير مرتبط بمقام الاحكام ، كما أن قولهم عليهم السلام : ان امرهم صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك الخ ، أو لا يحتمله ملك مقرب الخ ، بدون لفظ الا ، وكذلك ما ورد فيه « حديثنا » عوض « أمرنا » إذ المراد بهما واحد يراد به شأنهم عليهم السلام فهم عليهم السلام ارفع مستوى من كل المخلوقات ، ولذا لا يحتمل شأنهم اى مخلوق ، فان الأصغر لا يحتوى على الأكبر ، كما لا يفهم الانسان المحدود الخالق غير المحدود ، لاستحالة ذلك .
واما قوله صلى الله عليه وآله : ما عرف الله الا انا وأنت ، فالمراد المعرفة الممكنة ، وحتى فاطمة عليها السلام والأئمة الأحد عشر ( ع ) لم يكونوا بمستوى النبي والوصي ( ع ) ولذا لا يعرفون الله تعالى ، كما هما يعرفانه سبحانه ، هذا على نسخة « لا يحتمله ملك مقرب » بدون « الا » واما على نسخة « الا » فالمراد ان المقدار الممكن تحمله من شأنهم عليهم السلام - الّذي هو في طوق المخلوق - خاص بالملك والنبي والمؤمن ، الثلاثة الواقعة بعد « الا » الاستثنائية .