فيحتمل أن تكون العلة في كراهة التلقي مسامحة الركب في الميزان بما لا يتسامح به المتلقى أو مظنة حبس المتلقين ما اشتروه ، أو ادخاره عن أعين الناس وبيعه تدريجا ، بخلاف ما إذا اتى الركب ، وطرحوا أمتعتهم في الخانات والأسواق ، فان له اثرا بيّنا في امتلاء أعين الناس خصوصا الفقراء وقت الغلاء إذا اتى بالطعام .
شرح
والسر : انه لو كان القيد مربوطا بحكمين ، كان المعنى « لا يتلقى » لان المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض .
وظاهر الخبر حينئذ اعتبار جهل الركب ، لان علمهم بسعر البلد لا يلائم التعليل ب : يرزق الله - كما لا يخفى - .
( فيحتمل ان ) يكون القيد مختصا بالحكم الأخير فقط ، ف ( تكون العلة في كراهة التلقي مسامحة الركب في الميزان ) فيعطون أزيد من القدر المعين ، مثلا يعطى الركب عوض الحقة حقة ونصفا ( بما لا يتسامح به ) اى بمثل ذلك التسامح ( المتلقى ) فان هذا التسامح سبب النهى ، سواء علم الركب بسعر البدو ، أم لا ( أو مظنة حبس المتلقين ما اشتروه أو ) لأجل ( ادخاره ) اى ادخار المتلقين المتاع ( عن أعين الناس وبيعه تدريجا ) مما لا يسبب الرفاه ( بخلاف ما إذا اتى الركب ، وطرحوا أمتعتهم في الخانات والأسواق ، فان له ) اى لمجيئهم وطرح أمتعتهم في الخانات ( اثرا بيّنا في امتلاء أعين الناس خصوصا الفقراء ) في ( وقت الغلاء إذا اتى بالطعام ) فان له اثرا في ايجاد الرفاه والطمأنينة ، فالعلم بالسعر لا يرفع الكراهة لأن علة الكراهة ليست الجهل ، بل إرادة الشارع ان