وملأت سماواتى ممن لا يمل من تسبيحى ، وأمرتهم ان لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبى انه لا يملك كشفها أحد غيرى ، الا من بعد اذني ، فما لي أراه لاهيا عنى أعطيته بجودى ما لم يسألني ، ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه وسئل غيرى ، أفتراني ابدأ بالعطايا قبل المسألة ؟ ثم اسئل فلا أجيب سائلى ، أبخيل
شرح
امين ، فيأخذ ماله منه ليؤديه إلى انسان غير امين ( وملأت سماواتى ممن لا يملّ من تسبيحى ) اى الملائكة ( وأمرتهم ان لا يغلقوا الأبواب بيني ، وبين عبادي ) كناية عن وصول الحاجات إليه تعالى بالطرق العادية ، مع الغض عن انه تعالى عالم بكل شيء بدون الوصول من طريق السماء ( فلم يثقوا بقولي ) وظنوا ان أبواب الدعاء مغلقة ( ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبى ) النوائب تنسب إلى اللّه تعالى .
اما التكوينية كالزلازل والفيضانات والأمراض ، فواضح ، واما الجور ، والظلم ونحوهما فلان الله تعالى يترك الجائر ليفعل ذلك ، كما يقال :
افسد الأب الابن إذا تركه ليعمل ما يشاء ، وتركه سبحانه للظالمين انما هو للامتحان والاختبار ( انه لا يملك كشفها أحد غيرى ، الا من بعد اذني فما لي ) بعد هذا ( أراه لاهيا ) غافلا ( عنى أعطيته بجودى ) لا باستحقاقه ( ما لم يسألني ) من الحياة ، وسائر النعم ( ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه ) اى رد ذلك الجود الّذي انتزعته ( وسئل غيرى ) ان يرد النعمة عليه ( أفتراني ابدأ بالعطايا قبل المسألة ) اى قبل السؤال ( ثم اسئل ) بصيغة المجهول ( فلا أجيب سائلى ، أبخيل