تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيصال الطالب إلى المكاسب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولأنحينه من قربى ، ولأبعدنه من وصلى ، أيأمل غيرى في الشدائد ؟ والشدائد بيدي ويرجو غيرى ، ويقرع باب غيرى وبيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة ، وبابى مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الّذي أمّلني لنوائبه فقطعته
شرح
فيصح ان يقال : قطع امل الكافر ، ولم يقطع امل المؤمن - بالحمل الشائع - وهكذا بالنسبة إلى المذلة في الدنيا وفي الآخرة . واما المراد من هذا ، الاقتضاء لا العلية . ومن المعلوم ان المؤمنين إذا عملوا بمقتضيات الاسلام ، يكونون أعلى من الكفار ، فيقطع امل الكفار ويؤتى امل المسلمين ، فان أغلب الأدلة من باب المقتضيات ، لا العلة التامة ، نحو قوله : الشفاء في تربته واستجابة الدعاء تحت قبته . وذلك كما نقول : الدواء الفلاني ينفع المرض الفلاني ، فإنه من باب المقتضى ، لا العلة التامة ( ولأنحينه من قربى ) اى قرب الشرف ، لان الله سبحانه : لامكان له ( ولأبعدنه من وصلى ) فلا أصله بالخير والسعادة ( أيأمل غيرى في الشدائد ) استفهام انكار ( و ) الحال ان ( الشدائد ) حلها ( بيدي ويرجو غيرى ، ويقرع باب غيرى ) اى يفكر في ان يذهب إلى الناس لحل مشكلته ، وكشف كربته ، ودفع شدته ( وبيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة ، وبابى مفتوح لمن دعاني ) كناية عن أن الله سبحانه يسمع الدعاء كل وقت ، ويجيب كل وقت ، لا كالملوك الذين لهم وقت خاص في فتح أبوابهم ، والاستماع إلى الشكاوى ، وحلهم لمشاكل الناس ، واعطائهم حاجاتهم ( فمن ذا الّذي أمّلني لنوائبه فقطعته