تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيصال الطالب إلى المكاسب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
دونها ومن ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجائه منى ، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظى ،
شرح
دونها ) . ولا يخفى ان المراد الامل من طرقه ، لا مجرد الامل بدون قرع الطرق ، فان الدنيا دار الأسباب . وعلى هذا فالمراد : الامل الّذي هو في مورده ، فالامل بان يرد اللّه يد المقطوع اليد امل في غير مورده . ان قلت : إذا فما هو الفرق بين الآمل الّذي يطرق الأبواب في الامل ، وبين غير الآمل ، كالملحد الّذي يطرق الأبواب في مورد الامل . قلت الفرق ان المؤمل اعتقد ما هو الواقع ، إذ الأمور بيد اللّه تعالى والأسباب أسباب مجردة ، بخلاف غير المؤمل ، فإنه أخطأ الواقع . الا ترى : انه لو كان هناك شخصان اعتقد أحدهما بان هذا القصر الّذي سوف يبنى ، يبنيه انسان قادر عالم ، والآخر اعتقد ان هذا القصر يبنيه حيوان أعجم ، مثلا فرس مربوط هناك ، كان الأول مصيب والآخر مخطأ . ولا فرق بينهما في النتيجة وهي ان القصر سوف يبنى بالإضافة إلى التأثير الواقعي للآمل ، حيث يلطف اللّه سبحانه بالذي أمّله أكثر من غيره ، وان كان تعالى « يعطى من لم يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة » ( ومن ذا الّذي رجاني لعظيمة ) اى مهمة عظيمة ( فقطعت رجائه منى ، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ) اى حفظا لأؤدّيها إليهم ( فلم يرضوا بحفظى ) بل وجهوها إلى غيرى ، كالانسان الّذي لا يرضى بحفظ