ان صحة العقد عبارة عن كونه بحيث يترتب عليه الأثر شرعا فإذا فرضنا انه عقد على شيء معدوم في الواقع فلا تأثير له عقلا في تمليك العين ، لان تمليك المعدوم لا على قصد تمليكه عند الوجود ولا على قصد تمليك بدله مثلا أو قيمته غير معقول .
شرح
الأول : ثبوت أركان العقد .
والثاني : ان يكون بحيث لولا الصحة ، لزم صدور القبيح من الفاعل المسلم وفي المسألة يفقد الشرط الثاني ، لأنه إذا قلنا بعدم صحة العقد لم يلزم صدور القبيح .
إذ القبيح انما هو اجراء العقد على المعدوم مع علم مجرى العقد ، اما مع جهله فلا قبيح في البين .
ولذا لا تجرى اصالة الصحة في مسألتنا ، ف ( ان صحة العقد عبارة عن كونه ) اى العقد ( بحيث يترتب عليه الأثر شرعا ) ومن المعلوم ان غير المعقول لا يترتب عليه الأثر شرعا ( فإذا فرضنا انه عقد على شيء معدوم ) كالدار التي صارت خربة ( في الواقع ) وان جهل المتبايعان كونه معدوما ( فلا تأثير له عقلا في تمليك العين ) المعدوم .
وحيث لا اثر عقلا لا يكون اثر شرعا ( لان تمليك المعدوم لا على قصد تمليكه عند الوجود ) كما لو ملك ثمرة البستان وهي الآن معدومة لكن بقصد تمليكها عندما وجدت ، فان ذلك جائز ، كما لا يخفى ( ولا على قصد تمليك بدله مثلا ) في المثلى ( أو قيمته ) في القيمي ( غير معقول ) إذ لا ملك أصلا حتى يصلح لان يملك .