وكيف كان فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذر تسليمه ؟ فيعتبر فيه القدرة على التسليم ، وجهان ، بل قولان ، من عمومات الصلح ، وما علم من التوسع فيه لجهالة المصالح عنه إذا تعذر أو تعسّر معرفته بل مطلقا
واختصاص الغرر المنفى بالبيع .
شرح
ومن هذا ظهر زيف التنافي الثاني الّذي أشرنا إليه بقولنا : « ثم كيف فرق الخ » وذلك لأنك قد عرفت الفرق بين الآبق والضال ، فتأمل .
( وكيف كان فهل يلحق بالبيع ) في اعتبار القدرة على التسليم ( الصلح عما يتعذر تسليمه ) كما لو صالح عن عبده الآبق ( فيعتبر فيه القدرة على التسليم ) أم لا يلحق بالبيع ، فلا يعتبر فيه القدرة على التسليم ( وجهان ، بل قولان ) .
وجه عدم الاعتبار ( من عمومات الصلح ، وما علم من التوسع فيه ) فان مبنى الصلح على التساهل والتسامح ( لجهالة المصالح عنه إذا تعذر أو تعسّر معرفته ) .
كما إذا علم زيد ان لعمرو على ذمته حقا ، لكنه لم يعلم أن حقّه حق ملك ، أو حق تحجير ، أو حق دعوى في مسألة قضاء ، أو غيرها ، فإنه يصح لزيد ان يصالح عمروا عن حق عمرو عليه ، بدينار مثلا ( بل مطلقا ) حتى إذا لم يتعذر ، ولا يتعسر معرفة المصالح عنه .
( و ) ان قلت : دليل لا غرر ، يشمل الصلح أيضا .
قلت : الظاهر ( اختصاص الغرر المنفى بالبيع ) إذ الحديث نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر ، هذا هو وجه عدم اعتبار القدرة