واما الالتزام في مثل الهبة ، والبيع في زمان الخيار بانفساخ العقد من ذي الخيار ، بمجرد الفعل المنافى ، فلأن صحة التصرف المنافى يتوقف على فسخ العقد ، والا وقع في ملك الغير بخلاف ما نحن فيه ، فان تصرف المالك في ماله المبيع فضولا ، صحيح في نفسه ، لوقوعه في ملكه فلا يتوقف على فسخه .
شرح
( و ) ان قلت : إذا لم يكن الفعل فسخا ، فلما ذا قال الفقهاء : بان بيع الواهب المال الّذي وهبه يكون فسخا للهبة ، وكذا بيع مالك الخيار للعين التي فيها له الخيار .
قلت : ( اما الالتزام في مثل الهبة ، والبيع في زمان الخيار ) كما لو باع زيد داره من عمرو بخيار له إلى مدة شهر ، ثم باع الدار في المدة لبكر ، فإنه فسخ لبيعه الأول ( بانفساخ العقد من ذي الخيار ، بمجرد الفعل المنافى ) للعقد الأول ( فلأن صحة التصرف المنافى ) اللازم من حمل : فعل المسلم على تلك الصحة - والمراد صحة البيع الثاني - ( يتوقف على فسخ العقد ) الأول ( وإلا وقع ) البيع ( في ملك الغير ) والمفروض ان البائع قصد كون البيع الثاني لنفسه ، لا فضوليا عن مالكه المشترى - ( بخلاف ما نحن فيه ) من مسئلة بيع المالك ، بعد بيع الفضولي ( فان تصرف المالك في ماله المبيع فضولا ) اى تصرفا بعد ان بيع نفس المال فضولا ( صحيح في نفسه ، لوقوعه في ملكه ) فليس مثل بيع الواهب ما وهبه ، من أنه ليس ملكا له ، إذا لم يكن بيعه فسخا للهبة ( فلا يتوقف ) هذا البيع من المالك ( على فسخه ) اى فسخ عقد الفضول .