فلا دلالة فيه على المدعى
شرح
وهذا يدل على أن للانسان الاختيار التام والحرية الكاملة في التصرفات في نفسه الا إذا كان ذلك التصرف محرما شرعا ، بدليل ، كأن يقتل الانسان نفسه أو يقطع عضوا من أعضائه أو يذهب قوة من قواه كأن يعمى نفسه أو يعمل عملا موجبا للذلة ، ويدل على الأول قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم . وعلى الثاني انه مثلة ويشملها قوله صلى الله عليه وآله : إياكم والمثلة . وعلى الثالث قوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار ، اما الاضرار القليل كالفصد والحجامة واللطم والتطبير وما أشبه فهي جائزة اما نصا واما لأنه لا دليل على كلية حرمة الاضرار بالنفس بدليل تعبّد النبي والأئمة الطاهرين - صلوات الله عليهم - حتى كانت تتورم أقدامهم ، وحتى كان الامام كالشّن البالي ، وحتى ابيض عين يعقوب من الحزن ، ومن المعلوم ان مثل هذه الاضرار لو كانت محرمة لم تسقط الحرمة بالتعارض مع الاستحباب ، بل بدون الاستحباب كقصة يعقوب ويوسف - عليهما السلام - ومن المعلوم ان النبي لا يتغلب عاطفته لفراق ولده حتى يأتي بالمعصية ! وكون البكاء كان غير مقدور له يبطله عتاب الله إياه - كما ورد في الأحاديث والكلام طويل ليس هنا محله . وعلى الرابع قوله صلى الله عليه وآله : ليس للمؤمن ان يذل نفسه ( فلا دلالة فيه على المدعى ) اى كون المعاطاة ، موجبة للملك ، وجه توهم الدلالة : ان الانسان إذا كان مسلطا على ماله ، جاز له ان يعطيه معاطاة في قبال ثمن يأخذه معاطاة ، وانما قلنا لا يدل : لأنه دال على أن الانسان مسلط على ماله لا انه مسلط على حكمه فليس للانسان ان يشرّع تشريعا جديدا في ماله ، مثلا