واما مسألة الهبة فالحكم فيها بجواز اتلاف الموهوب لا يدل على جريان المعاطاة فيها الّا إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة فان جماعة كالشيخ والحلى والعلامة صرحوا بان اعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الإباحة دون الملك لكن المحقق الثاني ممن لا يرى بكون المعاطاة عند القائلين بها مفيدا للإباحة المجردة
شرح
( وأما مسألة الهبة ) التي ذكر البعض ان اجازتهم للاتلاف دليل على قولهم بجريان المعاطاة فيها ( فالحكم فيها بجواز اتلاف الموهوب لا يدل على جريان المعاطاة فيها ) إذ جواز الاتلاف أعم من الملك ، فان كلا من الملك والإباحة يقتضي جواز الاتلاف ، فاستدلال من يقول بالملك - في الهبة المعاطاتية - كالمحقق الثاني ، بقولهم انه يجوز الاتلاف ، استدلال بالأعم على الأخص ، لأن الاتلاف أعم من الملك .
والحاصل ان المحقق يقول بان الهبة المعاطاتية تفيد الملك ، ويستدل لذلك بان الفقهاء قالوا بجواز اتلاف الموهوب بالهبة المعاطاتية ، ومن المعلوم ان هذا الاستدلال ليس بتام ، لأن قولهم بجواز الاتلاف يمكن ان يكون مستندا لأنهم يرون كون الهبة المعاطاتية تفيد الإباحة ، ( الّا إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة ) فان قلنا إن المعاطاة تفيد الإباحة تمكنا ان نستدل لذلك بفتواهم انه يجوز اتلاف الموهوب بالمعاطاة ( فان جماعة كالشيخ والحلى والعلامة صرحوا بان اعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الإباحة دون الملك ) فهم انما يقولون بجواز الاتلاف لأنه إباحة ، لا أنه ملك كما يريد المحقق الثاني - ( لكن المحقق الثاني ممن لا يرى بكون المعاطاة عند القائلين بها ) اى يجوز المعاطاة ( مفيدا للإباحة المجردة )