ولعل من هذا القبيل تجهيز الميت وانقاذ الغريق ، بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك .
[ الإشكال على أخذ الأجرة على الصناعات التي يتوقف عليها النظام ]
ثم إن هنا اشكالا مشهورا وهو : ان الصناعات التي تتوقف النظام عليها ، يجب كفاية ، لوجوب إقامة النظام بل قد يتعين بعضها على بعض المكلفين عند انحصار
شرح
( ولعل من هذا القبيل ) الّذي هو حق لمخلوق ( تجهيز الميت وانقاذ الغريق ، بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك ) لا مثل المعالجات التي تدفع الأمراض القليلة ، لعدم الدليل في كونها واجبة .
( ثم إن هنا ) في مسألة عدم جواز اخذ الأجرة على الواجبات ( اشكالا مشهورا وهو : ان الصناعات التي تتوقف النظام عليها يجب كفاية لوجوب إقامة النظام ) .
ويدل على وجوب إقامة النظام أدلة أولية ، وأدلة ثانوية ، كقوله سبحانه :وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً، وقوله :وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، فان عدم القيام بالصناعات المتوقف عليها النظام ، سبب تغلب الكفار على المسلمين .
ولذا الأقرب عندي لزوم تعلم الصناعات الحديثة والعلوم المولدة حتى لا ترجح كفة الكفار على كفة المسلمين ، وقوله تعالى :لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، فان قيام الناس بالقسط لا يكون الا بالنظام ، وقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : الله الله في نظم امركم ، ولأنه لولا إقامة النظام لزم الهرج والمرج ، وذلك غير جائز نصا واجماعا ، إلى غيرها من الأدلة المذكورة في مظانها ( بل قد يتعين بعضها على بعض المكلفين عند انحصار