[ السابع : أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها ]
السابع : ان وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها وانما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام ، وإقامة النظام غير متوقفة على العمل تبرعا ، بل يحصل به وبالعمل بالأجرة .
فالذي يجب على الطبيب لأجل احياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل لا بشرط التبرع به ، بل له ان يتبرع به ، وله ان يطلب الأجرة .
وحينئذ فان بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج ، وان لم يبذل الأجرة - والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك - أجبره الحاكم حسبة
شرح
( السابع ) من الوجوه ( ان وجوب الصناعات المذكورة ) التي يتوقف عليها النظام ( لم يثبت من حيث ذاتها ) كوجوب الصلاة والصيام ( وانما ثبت ) الوجوب ( من حيث الامر بإقامة النظام ، وإقامة النظام غير متوقفة على العمل تبرعا ، بل يحصل به ) اى بالتبرع ( وبالعمل بالأجرة ) .
وحاصل هذا الوجه : ان الواجب بما هو واجب لا ينافي اخذ الأجرة ، وانما ينافي الاخذ فيما إذا كانت الغاية تتوقف على التبرع .
( فالذي يجب على الطبيب لأجل احياء النفس وإقامة النظام ) لصحة الناس جسد يا حتى يتمكنوا من القيام بمهمات الحيات ( هو بذل نفسه للعمل ) والطبابة و ( لا ) يكون ذلك ( بشرط التبرع به ، بل له ) اى للطبيب ( ان يتبرع به ، وله ان يطلب الأجرة ) .
( وحينئذ ) اى حين طلبه الأجرة ( فان بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج ، وان لم يبذل الأجرة - والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك - اجبره ) اى المريض ( الحاكم - حسبة - ) اى قربة إلى الله