لكن المثبت لكون الغيبة حقا بمعنى وجوب البراءة منه ليس الا الاخبار غير نقية السند ، مع أن السند لو كان نقيا كانت الدلالة ضعيفة ، لذكر حقوق اخر في الروايات ، لا قائل بوجوب البراءة منها .
شرح
( لكن ) الاشكال في الاستصحاب من جهة عدم اليقين السابق ، إذ :
الاستصحاب يتوقف على اليقين بتعلق حق على المغتاب - بالكسر - .
و ( المثبت لكون الغيبة حقا بمعنى وجوب البراءة منه ) كالحقوق المالية وما أشبه ( ليس الا الاخبار غير نقية السند ، مع أن السند لو كان نقيا كانت الدلالة ) لهذه الاخبار على كونها حقا محتاجا إلى الابراء ( ضعيفة ) وذلك ( لذكر حقوق اخر في الروايات ، لا قائل بوجوب البراءة منها ) كعيادته إذا مرض ، وتشييعه إذا مات ، وما أشبه .
لا يقال : من المقرر عندهم انه إذا اشتمل الحديث على جملة فقرات أريد ببعضها خلاف الظاهر ، لم يضر ذلك بالفقرات الاخر ، فكيف يصرف ظاهر حق الغيبة عن معناه الحقيقي بمناسبة إرادة المجاز في بعض الحقوق الأخر المذكورة في الرواية .
لأنه يقال : ليس استعمال الحق في ما لا يوجب البراءة مجازا ، بل هو من باب الاستعمال في أحد مصاديقه ، نحو استعمال المشترك في أحد معانيه لا نحو استعمال اللفظ في أحد من الحقيقة أو المجاز .
( و ) ان قلت : إذا لم يكن هذه الحقوق لازمة فلما ذا يعامل مع تاركها في يوم القيمة معاملة خاصة ؟ فان ذلك قرينة على وجوب هذه الحقوق ،