تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيصال الطالب إلى المكاسب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه أو انتفاء قبحه لغلبة الآخر عليه ، على القولين في كون القبح العقلي مطلقا أو في خصوص الكذب لأجل الذات ، أو بالوجوه والاعتبارات ولا اشكال في ذلك كله ، انما الاشكال والخلاف في انه هل يجب حينئذ التورية لمن يقدر عليها أم لا .
شرح
( والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه ) فيما لو دار بينهما كما لو دار الامر بين شرب الخمر والزنا ، فان العقل يقول بتقديم الشرب ( أو انتفاء قبحه لغلبة ) القبيح ( الآخر عليه ، على القولين ) في مسئلة دوران الامر بين القبيحين . فان بعضهم ذهبوا إلى انتفاء قبح المهم ، وبعضهم ذهبوا إلى بقاء قبحه ، لكنه يلزم ان يقدم على القبيح الأهم . وهذان القولان انما نشئا من جهة الاختلاف ( في كون القبح العقلي مطلقا ) كذبا كان أو غيره ( أو في خصوص الكذب ) الّذي هو محل البحث الآن ( لأجل الذات ) حتى إذا قدمناه لمعارضته بقبيح أهم يبقى على قبحه كما يقول الأول - ( أو بالوجوه والاعتبارات ) - كما يقول الثاني - ( ولا اشكال في ذلك كله ) . و ( انما الاشكال والخلاف في انه هل يجب حينئذ ) اى حين اضطر الانسان إلى أن يقول ( التورية ) وهي ما ظاهره الكذب ( لمن يقدر عليها ) كما إذا سأله الظالم هل عندك مال ؟ فيقول : ليس في يدي مال ، ويريد يده حقيقة لا اليد الّذي يفهم الناس منه الملك ( أم لا ) يجب التورية حتى للقادر