وفيه أيضا اشعار بان مجرد الكذب ليس فجورا .
وقوله عليه السلام : لا يعدنّ أحدكم صبيّه ثم لا يفي له ، لا بد ان يراد به النهى عن الوعد ، مع اضمار عدم الوفاء وهو المراد ظاهرا بقوله تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
، بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا وان اطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه
شرح
( وفيه أيضا ) كالخبر السابق ( اشعار بان مجرد الكذب ليس فجورا ) فليس مطلقا بكبيرة .
( وقوله عليه السلام : لا يعدنّ أحدكم صبيّه ثم لا يفي له ، لا بد ان يراد به النهى عن الوعد ، مع اضمار عدم الوفاء ) إذ : الوعد مع اضمار الوفاء لا يكون منهيا عنه ، إذ لا يكون ذلك كذبا ( وهو ) اى الوعد مع اضمار عدم الوفاء ( المراد ظاهرا ) اى فيما يستفاد من ظاهر اللفظ ( بقوله تعالى :كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) فإنه لا يكون مقتا وغضبا : الوعد الّذي يضمر صاحبه الوفاء ، وليس ذلك بكذب عرفا .
أقول : بل الظاهر أن المراد بالآية الكريمة ان يقول : الانسان الخير ولا يعمل به ، كان يأمر بالصلاة وهو تارك الصلاة ، أو ينهى عن الكذب ويكذب ، وهكذا ( بل الظاهر ) المستفاد من العرف لدى اطلاق لفظ الكذب ( عدم كونه ) اى الوعد مع اظهار عدم الوفاء ( كذبا حقيقيا ) إذ الكذب انما يكون في الخبر ، وهذا إنشاء ( وان اطلاق الكذب عليه في الرواية ) المتقدمة - والمراد بالإطلاق القرينة القائمة على كون وعد الصبى بلا وفاء كذب - ( لكونه ) اى الوعد بلا اضمار الوفاء ( في حكمه ) اى حكم