تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيصال الطالب إلى المكاسب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فان قوله : ما من أحد ، الخبر يدل على أن الكذب من اللمم الّذي يصدر من كل أحد ، لا من الكبائر . وعن الحارث الأعور ، عن علي عليه السلام ، قال : لا يصلح من الكذب جد وهزل ، ولا يعدنّ أحدكم صبيّه ، ثم لا يفي له ان الكذب يهدى إلى الفجور ، والفجور يهدى إلى النار وما زال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر الخبر .
شرح
( فان قوله ) عليه السلام ( ما من أحد ، الخبر يدل على أن الكذب من اللمم ) الشيء الّذي يلم بالانسان ، أو يلم الانسان به ، والمراد منه صغار الذنوب كما قال سبحانه« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ »( الّذي يصدر من كل أحد ، لا ) انه ( من الكبائر ) مطلقا . ( وعن الحارث الأعور ، عن علي عليه السلام ، قال : لا يصلح من الكذب جد وهزل ، ولا يعدنّ أحدكم صبيّه ، ثم لا يفي له ) ثم قال عليه السلام ( ان الكذب يهدى إلى الفجور ) من النميمة والبهت والسباب وما أشبه ، فان من كانت له ملكة حفظ اللسان يحفظ لسانه عن كل شيء ، ومن ترك لسانه ليكذب لا بد وان يتدرج إلى كل شيء من القول ( والفجور يهدى إلى النار ) والكذب وان كان يهدى إلى النار الا ان الفجور هو السبب القطعي للنار ، بينما الكذب إذا صدر مرة مثلا لا يسبب النار قطعا ( وما زال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر ) اى يكون كذبه سببا لفجوره إلى آخر ( الخبر ) .