لان الأصل في كل واحد من المشتبهين : عدم التذكية . غاية الأمر العلم الاجمالي بتذكية أحدهما ، وهو غير قادح في العمل بالأصلين .
وانما يصح القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين ، إذا كان الأصل في كل منهما الحل ، وعلم اجمالا بوجود الحرام . فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما ، اتكالا على أصالة الحل وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذرا عن
شرح
أحد المشتبهين انما يقول بالجواز فيما كان الأصل الحل ، لا فيما إذا كان الأصل عدم الحل . وإليه أشار بقوله : ( لان الأصل في كل واحد من المشتبهين عدم التذكية ) إذ التذكية امر طارئ ، فالأصل عدمها . ( غاية الأمر ) وجود ( العلم الإجمالي بتذكية أحدهما ، وهو ) اي العلم الإجمالي ( غير قادح في العمل بالأصلين ) : أصل عدم التذكية في هذا ، وأصل عدم التذكية في ذاك . وانما لا يقدح العلم الاجمالي بالعمل بالأصلين ، لأن الأصل لا يلزم من العمل بهما مخالفه قطعية ، بخلاف ما إذا كان الأصل الطهارة والحل ، فان العمل بالأصلين موجب للمخالفة القطعية .
( وانما يصح القول بجواز ارتكاب أحدهما ) اي أحد الطرفين ( في المشتبهين ، إذا كان الأصل في كل منهما الحل ، وعلم اجمالا بوجود الحرام ) بان حرم أحدهما المردد ، بعد حلية كليهما ، كما عرفت في مثال الإناءين الطاهرين ، الذين تنجس أحدهما المردد . ( فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما ) فقط ( اتكالا على أصالة الحل ) الجارية في كل واحد منهما ( وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك ) اي بعد ارتكاب أحدهما ( حذرا عن