دون شحومها . فان الأول من قبيل الأبوال . والثاني من قبيل الطين ، في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها . ولا ينافيه النبوي : « لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها واكلوا ثمنها » لأن الظاهر أن الشحوم كانت محرمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات ، لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا .
شرح
منفعة بقول مطلق ، حتى يصح بيعها ، وقد عرفت ان المعيار في جواز البيع اما حلية جميع المنافع ، أو حلية المنافع الغالبة ، ( دون شحومها ) فإنه يجوز بيعها ، ( فان الأول ) اي لحوم السباع ( من قبيل الأبوال . والثاني ) اي الشحوم ( من قبيل الطين ، في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها ) فان منفعة الشحم : الاسراج والصابون والتطلية وما أشبه ، وهي منافع غالبة ، ولا تتوقف على الطهارة أو الحلية ، ومنفعة الاكل اما مساوية لتلك المنافع ، أو أقل منها ، فلا يوجب تحريم الاكل تحريم البيع . ( ولا ينافيه ) اي لا ينافي ما ذكرنا من جواز بيع الشحوم - وان حرم اكلها - ( النبوي :
« لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها واكلوا ثمنها » ) وجه المنافاة : انه إذا حرم الشحم حرم بيعه ، كما يستفاد من هذا النص ، فكيف تقولون بحرمة اكل شحم السباع ومع ذلك يجوز بيعها ؟ والجواب : عدم المنافاة ( لان الظاهران الشحوم كانت محرمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا ) فان تحريم الشحوم علينا من جهة الاكل لا مطلقا ، والاستظهار المذكور من جهة اطلاق قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« حرمت عليهم الشحوم » إذ لم يقل « حرم عليهم اكل الشحوم » .