مع أن وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجسا من عمل الشيطان ، يعني من مبتدعاته ، فيختص وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل الشيطان ، سواء كان نجسا كالخمر ، أو قذرا معنويا مثل الميسر .
ومن المعلوم ان المائعات المتنجسة كالدهن والطين والصبغ
شرح
والمتنجس فيلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، لكن الثاني خلاف البلاغة ، بل خلاف كلام الحكيم فتعين الأول .
( مع ) ان هنا اشكالا ثالثا في الاستدلال بالآية لحرمة جميع الانتفاعات الا ما خرج . وهو : أن الواجب اجتنابه هو الرجس الذي من عمل الشيطان والمراد ب « عمل الشيطان » اما مخترعه ، فليس مثل الدهن المتنجس من مخترعات الشيطان ، واما ما يحدث باغوائه ككل معصية ، وهذا يكون فيما كان الاستعمال رجسا كشرب المتنجس ، اما الصبغ بالدهن المتنجس مثلا ففي كونه رجسا من اغواء الشيطان اوّل الكلام .
وإلى هذا أشار المصنف - رحمه اللّه - بقوله : ( ان وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجسا من عمل الشيطان ) بان يجمع فيه الرجسية وكونه من عمل الشيطان ( يعني من مبتدعاته ) - على أحد التفسيرين في معنى « عمل الشيطان » ( فيختص وجوب الاجتناب المطلق ) عن كل انتفاع ( بما كان من عمل الشيطان ، سواء كان نجسا كالخمر ) التي ورد في الأحاديث ان الشيطان هو الذي اخترعها ( أو قذرا معنويا مثل الميسر ) .
( و ) على هذا فلا تدل الآية على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجس ، إذ ( من المعلوم ان المائعات المتنجسة كالدهن والطين والصبغ