فلا يدل على وجوب اعلام الجاهل بكون فعله معصية .
نعم وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم ، لكنه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد ، بتبليغ الشاهد الغائب . فالعالم - في الحقيقة - مبلغ عن اللّه ليتم الحجة على الجاهل ويتحقق فيه قابلية الإطاعة والمعصية .
شرح
( فلا يدل ) دليل النهي عن المنكر ( على وجوب اعلام الجاهل بكون فعله معصية ) « بكون » متعلق ب « الجاهل » اي الذي يجهل ان ما يأتي به عصيان للّه تعالى .
( نعم وجب ذلك ) الاعلام ( فيما إذا كان ) سبب عصيان الجاهل هو ( الجهل بالحكم ) كأن لم يعلم أن الخمر حرام فليشربها فإنه يجب اعلامه بحرمة الخمر ( لكنه ) اي اعلام الجاهل بالحكم ( من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب ) كما امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع ، وكما يستفاد من قوله تعالى : ولينذروا قومهم . ومن قوله عليه السلام : ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا وقوله : ما اخذ اللّه على الجهال ان يتعلموا حتى اخذ على العلماء ان يعلموا .
إلى غيرها ( فالعالم - في الحقيقة - مبلغ عن اللّه ) وان كان في الظاهر مبلغا عن النبي والامام . لكن هؤلاء حيث ينقلون أوامر اللّه تعالى ، كان تبليغ الناس لأوامرهم عليهم السلام تبليغا عن اللّه تعالى ( ليتم الحجة على الجاهل ) واتمامها واجب « لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل » ( ويتحقق فيه ) اي في الجاهل ( قابلية الإطاعة والمعصية ) إذ لولا العلم والتعليم لم يكن عليه حجة ، ولم يكن قابلا للطاعة ، بل يشمله قوله سبحانه :