. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الثاني ، فالمعتبر فيه إنّما هو نظر النائب اجتهادا أو تقليدا ، حيث لا يقطع ببراءة ذمّة المنوب عنه إلّا على هذا التقدير .
هذا في باب النيابة ، وأمّا المقام ، فقد عرفت آنفا أنّه أجنبيّ عن باب النيابة ، وأنّ الوجوب أو الاستحباب تكليف متوجّه - ابتداء - إلى الوليّ ، فلا محالة يكون المدار على اجتهاده أو تقليده ، فلو كان رأيه - بأحد الوجهين - هو وجوب الإخراج أو استحبابه ، كان تكليفه الظاهري هو ذلك ، فإذا بلغ الصّبى بعد ذلك ، فالكلام فيه يقع من جهتين : الأولى في الضمان ؛ والثانية في تكليف الصبيّ بعد البلوغ في حدّ نفسه .
أمّا الجهة الأولى ، فالظاهر هو عدم ثبوت الضمان على الوليّ فيما لو أخرج الزكاة من مال الصّبي ، ثمّ بعد البلوغ استقرّ رأيه - اجتهادا أو تقليدا - على عدم وجوب إخراج زكاة مال التجارة من مال الصبيّ ، أو عدم استحبابه ، لا بضمان التلف ، ولا يضمان الإتلاف ، أمّا الأول ، فلأنّ اليد انما تقتضى الضمان فيما إذا لم تكن يد أمانة ، والمفروض أنّها أمانة في المقام . وأمّا الثاني فلأنّ الإتلاف إنّما يكون موجبا للضمان فيما إذا كان على وجه التعدّي ، بأن لم يكن مأذونا فيه من المالك ، والمفروض عدمه في المقام ، فإنّ الإذن من مالك الملوك - وهو اللّه سبحانه وتعالى - حاصل في المقام ، فإنّ الشارع قد أوجب عليه ذلك ، أو أنّه حكم باستحبابه في حقّه ، كما هو المفروض .
الجهة الثانية ، في تكليفه في حدّ نفسه ، فإذا بلغ الصبيّ ، وخالف - اجتهادا أو تقليدا - ما عمله الوليّ قبل بلوغه ، ليس له الاكتفاء بما عمله الوليّ ، كما إذا كان رأي الوليّ هو الاستحباب فلم يخرج الزكاة ، ورأي الصبيّ بعد البلوغ هو الوجوب ، كان عليه العمل برأيه .