بزمان ، بشرط بقاء العين في يده ، أو تلفها مع ضمانه ( 608 ) ، كغيرها من الديون ، وأمّا مع تلفها بلا ضمان فلا محلّ للنيّة .
شرح
دفعها إلى الفقير بلا نيّة من المالك أو وكيله لم تخرج عن ملكه ، فإذا كانت العين باقية عند الفقير ، كان له أن ينوي القربة بعد ذلك . وهذا بناء على أنّ التمليك - في باب الزكاة - يكون من العقود ، المعتبر فيها الإيجاب والقبول ، فإذا وقع - في مفروض الكلام - التمليك ايجابا كان حصول التمليك مراعى بقبول الفقير ، وكان للايجاب بقاء اعتباريّ إلى حين قبول الفقير ، ولا بدّ من استمرار النيّة من حين التمليك إلى حين القبول ، وعليه ، فحيث أنّ الدفع بلا نيّة قد بطل وكانت العين باقية في ملك مالكها ، فإذا أراد المالك - أو وكيله - نيّة القربة بعد ذلك ، فلا بدّ وأن يصدر منه ما يدلّ على التمليك ليكون هو مقارنا للنيّة ، وإلّا فمع عدم صدور شيء ممّا يدلّ على التمليك ، على أيّ شيء تقع النيّة .
وحاصل المقال ، أنّه إذا صدر من المالك أو وكيله ما يدلّ على التمليك ، ونوى القربة ، وتصرّف الفقير - وهو دليل الرّضا - كفى ذلك .
( 608 ) كما إذا كان الفقير عالما بأنّ الدفع كان بلا نيّة - مثلا - ومع ذلك تصرّف في المال ، فانّه ضامن له حينئذ ، لقاعدة الإتلاف ، وعليه فيجوز للمالك احتسابه زكاة ، كسائر الديون الّتي سبق القول بجواز احتسابها زكاة .
وأمّا مع عدم ضمانه ، كما إذا كان جاهلا ، لقاعدة الغرور ، فلا مجال للاحتساب زكاة ، حيث لا عين ولا دين ، كما هو ظاهر .