. . . . . . . . . .
شرح
الأهل ، أو معرفته . وأمّا إذا لم يعلم بذلك ، ولكن كان ذلك في معرض العلم به ، بحيث لو تفحّص عن الأهل لعلم بهم ، فالظاهر حينئذ هو الحكم بالضمان وإن لم يكن عالما بالأهل فعلا ، والوجه فيه : أنّ المأخوذ في صحيح ابن مسلم موضوعا إنّما هو « وجدان الأهل » ، ولا يختصّ تحقّق العنوان المذكور بالعلم الفعلي بالشيء ، بل يصدق فيما لو كان ذلك في معرض الوصول إليه والعلم به على تقدير الفحص عنه ، فيقال له - حينئذ - : إنّه واجد للشيء ، كما هو الحال في باب الطهارات ، فإنّ وجوب الوضوء أو الغسل ممّا أخذ في موضوعه - بمقتضى المقابلة - وجدان الماء ، ولكن لا يعتبر فيه العلم الفعلي بوجوده مع التمكّن الخارجي منه ، بل يصدق ذلك أيضا مع كونه في معرض العلم بالفحص ، ولذلك أوجبوا الفحص عن الماء وعدم جواز التيمّم إلّا بعده فيما لو كان العذر هو عدم وجدان الماء خارجا ، ولذلك علّق بعض المحشّين على قول المصنّف : « فلو كان موجودا لكن المالك لم يعلم به فلا ضمان . . . » ، بقوله : « فالأقوى الضمان مع وجود المستحق ، وعدم الفحص عنه » ، والوجه فيه هو ما ذكرناه .
ثمّ إنّ ما افاده المصنّف قدّس سرّه تعليلا لعدم الضمان في فرض الجهل بقوله : « لأنّه معذور حينئذ في التأخير » مبنيّ على المسامحة ، فان الموضوع للضمان ليس هو التأخير الّذي ينطبق عليه عنوان المعصية ، لينتفي الحكم بانتفاء العصيان ، خصوصا على مذهبه من الحكم بجواز النقل من البلد إلى بلد اخر ، مع الحكم بالضمان على تقدير وجود المستحق في البلد ، أو امكان الصرف في سائر المصارف . فتأمّل .