[ مسألة 1 : الظاهر أنّ المناط في الضّمان مع وجود المستحق هو التأخير عن الفور العرفيّ ]
[ مسألة 1 ] : الظاهر أنّ المناط في الضّمان مع وجود المستحق هو التأخير عن الفور العرفيّ ( 584 ) ، فلو أخّر ساعة أو ساعتين ، بل أزيد ، فتلفت من غير تفريط فلا ضمان ، وإن أمكنه الإيصال إلى المستحق من حينه ، مع عدم كونه حاضرا عنده ،
شرح
( 584 ) مقتضى الأدلّة إنّما هو الضمان عند وجدان الأهل وعدم الدفع إليهم مع التمكّن ، وحينئذ فهل يكون الحكم بالضمان ثابتا بمجرّد المسامحة اليسيرة أيضا ، بحيث يكون المعتبر هو عدم التأخير عقلا ، أو أنّه لا تضرّ المسامحة اليسيرة بذلك ؛ كالتأخير ساعة أو ساعتين ، نظرا إلى أنّ المراد بالتأخير - المعتبر عدمه - إنّما هو التأخير العرفي ، فالتأخير بالمقدار المذكور - مثلا - ممّا لا يعدّ تأخيرا بنظر العرف ، وجهان ؟
قد يدّعى انصراف ما دلّ على الضمان عن أمثال هذه الموارد ممّا يكون التأخير فيه يسيرا بحيث لا يعدّ في العرف مصداقا للتأخير . وقد ينظّر المسألة بمسألة الدّين المؤجّل ، في أنّ التأخير عن الأجل بعد حلوله بالمقدار اليسير جائز قطعا ، ولا يعدّ تخلّفا من المديون في أداء دينه على راس الأجل . ولكن للفرق بين المسألتين مجال واسع ، فانّ التأخير بالمقدار اليسير ، المتسامح فيه عادة وعرفا ، ملحوظ للطرفين في مقام جعل الأجل ، ولو بنحو الارتكاز لا تفصيلا ، وهذا بخلاف المقام ، حيث إنّ الشارع ابتداء قد حكم بالضمان عند التأخير في الدفع مع التمكّن منه ، من دون أن يكون هناك ضرب الأجل منهما في البين إلّا أن دعوى الانصراف في المقام قريبة جدّا ، ولكن مع ذلك ، الاحتياط الوجوبي يقضى